ابن أبي الحديد
88
شرح نهج البلاغة
( 449 ) الأصل : وقال عليه السلام : الولايات مضامير الرجال . الشرح : أي تعرف الرجال بها كما تعرف الخيل بالمضمار ، وهو الموضع أو المدة التي تضمر فيها الخيل ، فمن الولاة من يظهر منه أخلاق حميدة ، ومنهم من يظهر منه أخلاق ذميمة . وقال الشاعر : سكرات خمس إذا منى المرء * بها صار عرضه للزمان سكرة المال والحداثة والعشق * وسكر الشراب والسلطان . وقال آخر : يا بن وهب والمرء في دولة السلطان * أعمى ما دام يدعى أميرا فإذا زالت الولاية عنه * واستوى بالرجال عاد بصيرا . وقال البحتري : وتاه سعيد أن أعير رياسة * وقلد أمرا كان دون رجاله وضاق على حقي بعقب اتساعه * فأوسعته عذرا لضيق احتماله فأدبر عنى عند إقبال حظه * وغير حالي عنده حسن حاله فليت أبا عثمان أمسك تيهه * كإمساكه عند الحقوق بماله